ابن قيم الجوزية
117
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
وكذلك داره سبحانه التي أعدها للطيبين من عباده ، وهي الجنات العلى ، نور تزهر ، كما ورد في الحديث . والنور ذو نوعين مخلوق ووص * ف ما هما واللّه متحدان وكذلك المخلوق ذو نوعين مح * سوس ومعقول هما شيئان احذر تزلّ رجلك هوة * كم قد هوى فيها على الأزمان من عابد بالجهل زلت رجله * فهوى إلى قعر الحضيض الداني لاحت له أنوار آثار العبا * دة ظنها الأنوار للرحمن فأتى بكل مصيبة وبلية * ما شئت من شطح ومن هذيان وكذا الحلولي الذي هو خدنه * من هاهنا حقا هما أخوان ويقابل الرجلين ذو التعطيل وال * حجب الكثيفة ما هما سيّان ذا في كثافة طبعه وظلامه * وبظلمة التعطيل هذا الثاني والنور محجوب فلا هذا ولا * هذا له من ظلمة يريان الشرح : قال العلامة الشيخ السعدي رحمه اللّه ( والنور نوعان : حسي كهذه العوالم التي لم يحصل لها نور إلا من نوره ، ونور معنوي يحصل في القلوب والأرواح بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من كتاب اللّه وسنة نبيه ، فعلم الكتاب والسنة والعمل بهما ينير القلوب والأسماع والأبصار ويكون نورا للعبد في الدنيا والآخرة : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النور : 35 ] لما ذكر أنه نور السماوات والأرض وسمى اللّه كتابه نورا ورسوله نورا ووحيه نورا . ثم أن المؤلف حذر من اغترار من اغتر من أهل التصوف الذين لم يفرقوا بين نور الصفات ، وبين أنوار الإيمان والمعارف ، فإنهم لما تألهوا وتعبدوا من غير فرقان وعلم كامل ولاحت أنوار التعبد في قلوبهم لأن العبادات لها أنوار في القلوب فظنوا أن هذا النور هو نور الذات المقدسة ، فحصل منهم من الشطح والكلام القبيح ما هو أثر هذا الجهل والاغترار والضلال . وأما أهل العلم والإيمان